عبد الرحمن بن محمد البكري

55

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار

وقال : صحبة أهل البدع تورث الإعراض عن الحق . وقال : إذا أضل المريد بدايته التشوف ، والطمع لما في أيدي الناس ، متى يصح له الأخذ من يد اللّه تعالى ؟ وإذا بنى إرادته على مسائل غيره ، متى ينتقل عن دواعي نفسه ؟ وقال : باب الإرادة طلب الواجب من العلم ، ومجلس الإرادة الجد ، والاجتهاد بالعلم ، وغنيمة المريد وجود مسائله ، وراحة المريد قيامه بالأدب على نفسه ، وسعادة المريد طاعة عالم عارف بصير . وقال : ليس شئ أضر بالمريد من مسامحة النفس في ركوب الرّخص ، وقبول التأويلات .

--> - معرفة اللّه تعالى علما ومذاقا ، وحيث إنه قد لوحظ في عصرنا الحديث انتشار المعاصي وفساد القلوب بما لم يعهد من قبل ، فإنه يجب على من انفرط عقده من ربه ، وعجز عن أن يقدم لربه توبة نصوحا يتطهر أثناءها من أدران المعاصي ، أن يأخذ الطريق على يد شيخ مجرب في تطييبه للقلوب وإصلاح الخلق على علام الغيوب ويتأكد الوجوب أكثر على علماء الشريعة فقد قال أحد العلماء المحققين : إن العالم إذا لم يتصوف على يد عارف باللّه يخشى عليه من سلب الإيمان ! ؟ فقد قال الإمام الطيبي رحمه اللّه : « لا ينبغي للعالم ولو تبحر في العلم حتى صار فريد عصره ، وواحد زمانه أن يقتصر على علمه ، وإنما الواجب عليه الاجتماع بأهل الطريق ليدلوه على الطريق المستقيم ، حتى يكون من فيه يحدثهم الحق في سرائرهم من شدة صفاء باطنهم ، ويخلصهم من الأدناس . وأن يجتنب ما شاب علمه من كدورات الهوى ، وحظوظ نفسه الأمارة بالسوء ، حتى يستعد لفيضان العلوم الدينية على قلبه ، والاقتباس من مشكاة أنوار النبوة ، ولا يتيسر ذلك عادة إلا على يد شيخ كامل عالم بعلاج أمراض النفوس وتطهيرها من النجاسات المعنوية ، وحنكة معاملاتها علما وذوقا ، ليخرجه من رعونات نفسه الأمارة بالسوء ودسائسها الخفية . فقد أجمع أهل الطريق على : وجوب اتخاذ الإنسان شيخا له ، يرشده إلى زوال تلك الصفات التي تمنعه من دخول حضرة اللّه بقلبه ، ليصحح حضوره وخشوعه في سائر العبادات » . ولا شك أن علاج أمراض الباطن واجب ، ولا يمكن لإنسان أن يعالجها بنفسه ، وقديما قالوا : ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . . انظر : كشف الغطاء عن أهل البلاء ص 42 / 43 ) .